السيد مصطفى الخميني

387

تحريرات في الأصول

وأما إذا كان على سبيل منع الخلو ، فاحتمال الزيادة يوجب الاحتياج إلى المؤمن ، فيكون الطرف الآخر مجرى الأصل ، لانحلال العلم حقيقة . وأما الانحلال الحكمي ، بأن تقوم البينة مثلا على أن الإناء الشرقي محرم ، فظاهر كلماتهم حجية لازمها ، وهو عدم حرمة الإناء الآخر ، فيلزم الانحلال قهرا . وهكذا إذا قامت البينة على أن الإناء الشرقي غير محرم ، فإن لازمه حرمة الإناء الآخر ، فيجوز اتباع البينة في جميع مفادها المطابقي والالتزامي . وهكذا فيما إذا قامت قاعدتا الفراغ والتجاوز في أحد الأطراف ، دون الطرف الآخر ، لكونه في المحل ، فإنه يجوز عدم الاعتناء بالعلم بعد كون مقتضى العقل - لا النقل - هو إتيان الجزء المشكوك وهو في محله الشكي . ومثلهما استصحاب حرمة الإناء الشرقي ، فإنه عندئذ تجري قاعدة الحل في الإناء الغربي ، لأن المعلوم بالإجمال بلا لون ، فينحل قهرا العلم الاجمالي ، وتجري القاعدة ، لعدم حجية مثبت الأصل ، واحتمال العقوبة في هذا الطرف ، كالاحتمال بعد ذلك في الشبهة البدوية . ففي كل مورد أمكن انحلال المعلوم بالإجمال المنجز قبله ، تجري القاعدة والأصل النافي ، ولا يلزم منه المخالفة العملية ، والمخالفة الاحتمالية بعد ذلك تشبه المخالفة في الشبهة البدوية . وأما العلم الاجمالي بالتكليف في الشبهات الحكمية الوجوبية أو التحريمية أو الموضوعية ، فمطلقا لا ينحل بمثل قاعدة الحل وما يشبهها ، كما لا يخفى . وغير خفي : أن المفروض هنا صورة قيام البينة والأمارة على حدوث الحرمة في الإناء الشرقي مثلا بعد العلم بالنجاسة ، حتى لا يقال بعدم تنجيز العلم المزبور ، فالمفروض صورة القدر المتيقن من تنجيز العلم الاجمالي وقيام الأمارة على الوجه المحرر فإنه في مثلها يجوز الأخذ بمفادها ، فضلا عن غير هذه الصورة .